\- شروق سابت الشقة، ورجعتها لي زي ما كانت، وخدت عفشها كله. بصيتله وسألته:
\- يعني إيه؟ هي خدت العفش كله؟رد عليَّ:
\- أيوه، العفش اللي كان بتاعها واللي من حقها تاخده. إنت كنت متوقع تسيبلك كل حاجة وتمشي؟ البنت بدأت حياة جديدة، ومن حقها تاخد حاجتها معاها.
سكت، ومكنش عندي حاجة أقدر أقولها. أنا اللي كنت طردتها بشنطة هدومها، وهي لما خرجت من حياتي نهائي، خدت حقها ومشيت من غير ما تستنى مني حاجة. بعدها بفترة، بدأت أفكر في الجواز مرة تانية.
كنت مقتنع إن مشكلتي مش في الجواز نفسه، وإن اللي حصل مع شروق كان غلطة وانتهت، وإن المرة دي هختار واحدة مناسبة ليا، ونقدر نبدأ مع بعض من غير مشاكل. واتجوزت فعلًا، لكن المرة دي مكنتش داخل الجواز بنفس الثقة اللي كنت داخل بيها أول مرة.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية كويس، وبعد فترة بدأت تظهر المشاكل. طلبات كتير، ومصاريف أكبر من قدرتي، وخلافات على تفاصيل صغيرة كانت بتكبر يوم بعد يوم. كنت أحاول أوفر كل اللي أقدر عليه، لكن دايمًا كان فيه حاجة ناقصة، ودايمًا كنت بحس إني مطالب بأكتر من طاقتي.
ومع كل خناقة، كنت أرجع أقارن بين حياتي دلوقتي وحياتي القديمة مع شروق، رغم إني كنت عارف إن المقارنة مش عادلة، وإن شروق كانت بتستحمل حاجات كتير أنا مكنتش حتى واخد بالي منها. كنت أفتكر إنها عمرها ما كانت بتضغط عليَّ بطلبات فوق قدرتي، وإنها كانت بتحاول تساعدني على قد ما تقدر، وإنها كانت بتراعي ظروفي حتى وأنا مش بقدرها.
لكن المرة دي، لما بقيت أنا اللي محتاج حد يراعي ظروفي، اكتشفت إن الحياة مش دايمًا بتمشي بالطريقة اللي إحنا عايزينها. وفي ليلة، بعد خناقة جديدة بسبب المصاريف، قعدت لوحدي وبصيت للسقف، وافتكرت كلام أبويا يوم ما قالي إن عدم كتابة القايمة مش معناه إن الإنسان يقدر يظلم مراته من غير ما يتحاسب.
وقتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في القايمة، ولا في الشقة، ولا حتى في هنا اللي سابتني. المشكلة كانت فيَّ أنا، في إني كنت فاكر إن من حقي أخد كل حاجة على مزاجي، وإن الناس اللي بتحبني هتفضل مستحملاني مهما عملت.
لكن شروق علمتني درس عمري ما هنساه، حتى من غير ما تقصده. أنا اللي طلقتها وأنا فاكر إني بكده كسبت حياتي، وبعد ما خسرتها، فضلت أدور على الراحة اللي كانت بتحاول تديني إياها وأنا مش شايفها.
ولما أخيرًا فهمت قيمتها، كانت هي خلاص اختارت تعيش حياتها بعيد عني، وأنا مكنش ليا حق ألومها على اختيارها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.