عدت شهور وأنا عايش عند ماما، وكل يوم كان بيعدي عليَّ كنت بحس إني مخنوق أكتر من اليوم اللي قبله. ماما وبابا مشاكلهم مخلصتش، وكل واحد فيهم شايف إنه صاحب الحق، وأنا بقيت في النص، لا عارف أعيش مرتاح ولا عارف أبدأ حياتي من جديد.
ماما كانت كل شوية تتخانق مع بابا بسببي، وتلومه إنه تخلى عن ابنه عشان خاطر بنت عمه، وبابا كان بيرد عليها إن اللي عملته معايا إني شجعتني أظلم مراتي، وبدل ما تنصحني، ساعدتني أخد قرار غلط. وفي وسط الخناق ده كله، كنت أنا اللي بدفع التمن.
لا عارف أتجوز هنا، ولا قادر أجهز شقة جديدة، ولا حتى عارف أعيش في هدوء. وكل ما أفتكر إن هنا سابتني أول ما عرفت إني مبقتش صاحب شقة، كنت بحس إني اتخدعت، مع إني لو كنت صريح مع نفسي، كنت هعرف إني أنا كمان كنت بدور على واحدة أتجوزها عشان أعيش على مزاجي، من غير ما أفكر في مسؤولياتي.
بعد فترة، بدأت أفتكر شروق كتير. أفتكر إنها كانت بتستحملني، وبتحاول ترضيني، وبتعمل كل اللي تقدر عليه عشان بيتنا يفضل مستقر، وأنا كنت بتعامل مع كل ده كأنه شيء مفروض عليها. كنت أفتكرها وهي بتحضرلي الفطار، وتستقبلني بابتسامة حتى وأنا داخل البيت متعصب، وأفتكر آخر مرة خرجت فيها من الشقة وهي شايلة شنطة هدومها، وأنا واقف أبصلها ببرود، ولا حتى حاولت أراعي مشاعرها.
ومع الوقت، بدأت أحس إن الحياة اللي كنت فاكر إني هعيشها بعد الطلاق مش موجودة، وإن الست اللي كنت بدور عليها عشان أحبها وتحبني، يمكن كنت عايش معاها بالفعل، لكني كنت أعمى عن كل حاجة حلوة فيها.
وفي يوم، بعد خناقة كبيرة بين ماما وبابا، دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت قاعد لوحدي أفكر. كنت تعبت من العيشة دي، وتعبت من إحساسي إني مش مرغوب فيا في أي مكان، وفجأة لقيت نفسي بمسك الموبايل وبدور على رقم شروق.
فضلت باصص للاسم شوية طويلة قبل ما أضغط اتصال، ولما ردت، حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.\- ألو. صوتها كان هادي، لكنه مختلف عن الصوت اللي كنت متعود أسمعه منها. مفيهوش لهفة، ولا اهتمام، ولا حتى فضول تعرف أنا عايز إيه. قلت بتردد:
\- إزيك يا شروق؟ردت باختصار:
\- الحمد لله، خير؟الكلمة دي وجعتني، لأني لأول مرة أحس إني بقيت شخص غريب عنها، مع إننا عشنا سنين تحت سقف واحد. قلت:
\- كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع، ولو ينفع نتقابل ونتكلم شوية. سكتت لحظة، وبعدها قالت:
\- لو موضوع يخص الولاد، قول اللي عندك، إنما غير كده مفيش حاجة نتكلم فيها. بلعت ريقي وقلت:
\- أنا عارف إني غلطت في حقك يا شروق، وعارف إني ظلمتك، بس والله أنا مكنتش متخيل إن الدنيا هتوصل بيا لكده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.