أنا تعبت، ومش مرتاح، وكل يوم بفتكر اللي حصل بينا، وبفكر إني عايز أصلح اللي عملته. ردت بهدوء:
\- تصلح إيه يا ابن عمي؟ إنت أنهيت جوازنا بإيدك، وطردتني من البيت، وقلتلي إني مليش عندك حاجة، وكنت شايف إنك مش مطالب حتى تبررلي قرارك.
أنا ساعتها كنت ممكن أعمل أي حاجة عشان جوازنا يكمل، لكن إنت مكنتش عايزني. دلوقتي إيه اللي اتغير؟قلت بسرعة:
\- أنا اتغيرت يا شروق، وعرفت قيمتك، وعرفت إني كنت غلطان لما سمعت كلام ماما ومفكرتش فيكي. أنا عايزك ترجعي، ونبدأ من جديد، وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل اللي فات.
ضحكت ضحكة حزينة وقالت:
\- إنت عايزني أرجع عشان بتحبني، ولا عشان تعبت من العيشة عند أمك وأبوك، وهنا سابتك، ومبقتش عارف تستقر في مكان؟اتخضيت من سؤالها، وحاولت أتكلم، لكنها كملت:
\- أنا مش بسأل عشان أحرجك، أنا بس عايزة أفهم.
لأنك يوم ما طلقتني، مكنتش شايف فيَّ أي حاجة تستاهل إنك تتمسك بيا، ولا حتى احترمت السنين اللي عشناها مع بعض. إنت دلوقتي عايز ترجعني لأن حياتك بقت صعبة، لكن أنا حياتي اتغيرت، ومش مستعدة أرجع لنفس الوجع تاني.
قلت برجاء:
\- طب اديني فرصة، وأنا هثبتلك إني اتغيرت بجد. ردت بحزم:
\- أنا مش عايزة أرجع يا ابن عمي. مش بكرهك، ولا بدعي عليك، لكن أنا مبقتش عايزة أعيش معاك. إنت خدت قرارك وقت ما كنت مطمن إني ماليش قايمة، وإنك تقدر تخرجني من حياتك في أي وقت، وأنا دلوقتي أخدت قراري إني مش هرجع لمكان اتكسرت فيه كرامتي.
حاولت أتكلم تاني، لكنها قالت:
\- خلينا نحافظ على الاحترام اللي باقي بينا، وكل واحد يكمل حياته. وربنا يوفقك. وقبل ما ألحق أرد، أنهت المكالمة. فضلت ماسك الموبايل وأنا حاسس إني اتصفعت. كنت متخيل إنها أول ما تعرف إني ندمان هتوافق ترجع، زي ما كنت متعود منها إنها تسامحني وتعدي، لكني اكتشفت إن فيه حاجات لما بتتكسر، حتى لو اتصلحت، عمرها ما بترجع زي الأول.
عدت فترة طويلة بعد المكالمة دي، وأنا بحاول أرتب حياتي، لكن شروق فضلت على موقفها، ومرفضتش ترجعلي مرة واحدة بس، إنما كانت كل مرة بتأكدلي إن قرارها نهائي، وإنها عايزة تعيش في سلام بعيد عني. وبعد مدة، عرفت إنها اتخطبت، وبعدها اتجوزت راجل تاني.
الخبر نزل عليَّ تقيل، رغم إني أنا اللي طلقتها، وأنا اللي خرجتها من حياتي. كنت متخيل إنها هتفضل لوحدها فترة طويلة، أو يمكن كنت جوايا جزء أناني فاكر إنها هتفضل مستنياني أرجع وأطلب منها السماح. لكنها اختارت تكمل حياتها، وكان من حقها تعمل كده.
بعد جوازها، شروق كلمت بابا، واتفقوا إنها ترجعله الشقة، لأنها كانت عايزة تبدأ حياتها الجديدة من غير ما تفضل مرتبطة بالمكان اللي عاشَت فيه معايا. ولمَّت كل العفش بتاعها وحاجتها، وخدت كل حاجة تخصها، ورجعت الشقة لبابا زي ما اتفقوا. ولما بابا عرف إنها خلصت كل حاجة، قالي:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.