لم تطلب مني فرصة أخيرة، ولا حتى حاولت تتمسك بيا زي كل مرة. لمَّت هدومها وحاجتها الشخصية، وخرجت من الأوضة وهي شايلة الشنطة، لكن قبل ما تفتح باب الشقة وقفت وبصت للبيت كله، وبعدها لفت ناحيتي.
- تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك طلقتني، لأن الحب عمره ما كان بالغصب، لكن إنك استرخصتني للدرجة دي، لدرجة إنك حتى مش شايف إني أستاهل أخرج من بيتك بكرامتي. وبعدها فتحت الباب وخرجت. قفلت الباب وراها، وخدت نفس طويل وأنا حاسس إني أخيرًا بقيت حر، لكن الحرية اللي كنت فاكر إني حصلت عليها كانت مبنية على إني كسرت قلب إنسانة ملهاش ذنب في أي حاجة.
اتصلت بماما وقلتلها إني خلصت الموضوع، وإن شروق خرجت من الشقة، وإننا نقدر نبدأ نجهز لجوازي من هنا. فرحت وقالتلي:- ألف مبروك يا حبيبي، أخيرًا هتعيش حياتك زي ما إنت عايز. سيبك بقى من اللي فات، وأنا هكلم أختي ونحدد معاد الفرح.
قفلت معاها، وكنت لسه هبدأ أرتب الشقة عشان أغير العفش وأجهزها لهنا، لكن بعد أقل من ساعة سمعت صوت جرس الباب. فتحت، لقيت أبويا واقف قدامي، ووشه أحمر من الغضب، وأول ما دخل بصلي وقال بصوت عالي:- إنت عملت إيه يا بني آدم؟!استغربت وقلت:- في إيه يا بابا؟
مالك بتزعق ليه؟قرب مني وقال:- بتسألني في إيه؟ إنت طلقت شروق وطردتها من البيت بشنطة هدومها؟!اتنهدت بضيق وقلت:- أيوه يا بابا، طلقتها، وده حقي. أنا مش بحبها، ومش هفضل عايش معاها طول عمري عشان أرضي الناس. بصلي بصدمة، وبعدها قال:- وحقها إيه بقى في اللي عملته ده؟
! هو إنت فاكر إن الجواز لعبة، تتجوز واحدة ولما تزهق منها ترميها في الشارع؟!عليت صوتي وقلت:- يا بابا، أنا مش عيل صغير، وده قراري، ومحدش له دعوة بيه. ضرب كف بكف وقال:- قرارك؟ طب ماشي، أنا مش جاي أقولك تحبها بالعافية، لكن جاي أفهمك إنت عملت إيه!
إنت فاكر إن شروق ملهاش حق عشان مفيش قايمة؟!قلت بثقة:- أيوه، ما هي دي الحقيقة. أنا ممضيتش على حاجة، وشقتها مش موجودة أصلًا، والعفش كله بتاعي، يعني هي مش هتعرف تعمل حاجة. في اللحظة دي أبويا قرب مني، وبصلي في عيني وقال بغضب:- إنت عارف عمك ممضاش قايمه وكان واثق فيه سكت، لأنه لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية أحس إن فيه حاجة أنا معرفهاش.
كمل أبويا كلامه وكان كلامه اكبر صدمه ليه



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.