زوجى وزوجته ١

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

وذات مساء، كنت أحمل رزق وأتمشى به في الغرفة حتى ينام، حين دخل زوجي ووقف يتأملني للحظات، ثم اقترب مني وأخذ الصغير بين ذراعيه. قال بصوت امتزج فيه الحب بالامتنان:- أمل، أنا عارف إن مهما شكرتك مش هوفيكي حقك.

إنتِ مش بس اخترتيلي أم ابني، إنتِ كمان واقفة جنبها وبتراعيها كأنها أختك. ابتسمت وأنا أنظر إلى رزق بين ذراعيه، وقلت:- أنا كل اللي يهمني إنك تكون مرتاح ومبسوط، وإن ابنك يكبر وسط ناس بتحبه. وبعدين يا سيدي، هو رزقنا كلنا، مش رزقك إنت ويسريّة بس.

احتضنني زوجي وقبّل رأسي، وأكد لي أن مكانتي في قلبه لن تتغير مهما حدث. مرت الأشهر، وكبر رزق قليلًا، وإن كان لا يزال يحتاج إلى رعاية أمه طوال الوقت، لكنني كنت قد اعتدت على نظام حياتي الجديد، فأقضي معظم يومي بين منزلي ومنزل يسريّة، أساعدها في رعاية ابنها وأتولى أعمال المنزل حتى لا تضطر إلى إرهاق نفسها.

ومع مرور الوقت، بدأت يسريّة تستعيد عافيتها، وعاد زوجي إلى حياته الطبيعية، وإن كان يقضي وقتًا أطول مع ابنه، وهو أمر كنت أفرح به من قلبي، فكم تمنيت أن أراه أبًا، وها هو الآن يحمل رزق بين ذراعيه، ويلاعبه ويضحك معه، وكأن الله عوضه عن سنوات الانتظار.

لكن قبل أن يتم رزق عامه الأول، حدث ما لم يكن في الحسبان. في أحد الأيام، كنت أجلس مع يسريّة حين أخبرتني بأنها تشعر بالتعب والغثيان منذ عدة أيام، وأنها تشك في أن تكون حاملًا مرة أخرى.

فرحت لها، وطلبت منها أن تجري اختبار حمل للتأكد، وبالفعل، لم تمر ساعات حتى جاءتني وهي تحمل الاختبار في يدها، وعلى وجهها علامات الدهشة.- أمل، أنا حامل!اتسعت عيناي من الفرحة، ونهضت من مكاني لأحتضنها وأنا أقول:- بجد يا يسريّة؟ ألف مبروك يا حبيبتي!

ربنا يتمملك على خير، ويقومك بالسلامة إنتِ والبيبي. ابتسمت لي، لكنها قالت بقلق:- بس أنا لسه رزق صغير، ومش عارفة هقدر أربي الاتنين إزاي، خصوصًا إن الحمل هيخليني أتعب تاني. ربتُّ على كتفها وقلت مطمئنة:- متشغليش بالك بحاجة، إنتِ بس اهتمي بصحتك وبالحمل، وأنا جنبك، زي ما كنت معاكي في رزق هبقى معاكي في البيبي الجديد كمان.

وما إن عاد زوجي من العمل، حتى سارعت يسريّة بإخباره بالخبر. لم أكن قد رأيته سعيدًا بهذا الشكل من قبل؛ احتضنها بقوة، ثم جلس بجوارها يضع يده على بطنها، وكأنه يحاول أن يستوعب أن طفلًا آخر في الطريق.- الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يباركلي فيكي وفي ولادي، ويقدرني وأسعدكم كلكم.

ثم حمل رزق وأخذ يقبله ويلاعبه، وهو يقول ضاحكًا:- أهو كده يا سيدي، هتبقى الأخ الكبير قريب!كنت أقف بالقرب منهما، أراقب سعادته التي ملأت البيت، وأحمد الله أن زوجي أصبح أبًا لطفلين، وأن فرحته التي تمنيتها له تحققت.

وفي المساء، حين جلست معه وحدنا، أمسك بيدي وقال:- مش عارف أشكرك إزاي يا أمل، لولا إصرارك مكنتش عشت الفرحة دي كلها. ابتسمت له وقلت:- متشكرنيش يا حبيبي، أنا عملت اللي شوفته صح، وربنا يباركلك في ولادك ويخليهم ليك.

لكنه أصر على أن يعدني بأنه لن يسمح لأي شيء بأن يغير معاملته لي، وأنني سأظل زوجته التي أحبها، مهما كبر أبناؤه ومهما تغيرت مسؤولياته. طمأنني كلامه، ولم أكن أبحث عن أكثر من ذلك، فقد كنت أظن أن محبتي له، ووقوفي إلى جواره، ومساعدتي ليسريّة، ستجعل حياتنا أكثر استقرارًا وسعادة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق