زوجى وزوجته ١

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

مرت الأيام، واقترب موعد ولادة يسريّة، وكنت أتابع معها كل صغيرة وكبيرة، حتى إنني كنت أجهز حقيبة الولادة بنفسي، وأتأكد من أن كل ما تحتاج إليه جاهز. أما زوجي، فكان يعيش حالة من الترقب والسعادة، وكلما اقترب موعد الولادة ازداد قلقه عليها، حتى جاء اليوم الذي انتظرناه جميعًا.

في صباح أحد الأيام، اشتد عليها الألم، فأسرعت بالاتصال بزوجي، وذهبنا بها إلى المستشفى. ظل زوجي يتحرك أمام غرفة العمليات بقلق واضح، بينما جلست أنا ووالدته ندعو الله أن يطمئن قلوبنا عليها. وبعد ساعات من الانتظار، خرج الطبيب ليخبرنا أن الولادة تمت بسلام، وأن يسريّة رزقت بولد سليم معافى.

لم أتمالك دموعي من شدة الفرحة، والتفتُّ إلى زوجي الذي بدا وكأنه لم يصدق الخبر، ثم احتضنته قائلة:- مبروك يا حبيبي، ربنا رزقك بالولد اللي كنت بتتمناه. نظر إليَّ بعينين تملؤهما الدموع، وقال:- الله يبارك فيكي يا أمل، إنتِ أول واحدة لازم تشوفه بعد أمه.

وبالفعل، عندما سمحوا لنا بالدخول، كنت أول من حمل الصغير بين ذراعيَّ بعد والدته، وكم شعرت وقتها بسعادة لا أستطيع وصفها! كان وجهه صغيرًا، وملامحه هادئة، وأصابعه الدقيقة تتحرك في كفي، فقبلت جبينه وأنا أهمس له:- يا روح قلبي إنت، ربنا يحفظك ويبارك في عمرك، وتكبر وتبقى سند لأبوك وأمك.

وحين دخل زوجي ورآني أحمله، ابتسم ابتسامة واسعة، ثم جلس بجوار يسريّة وقبّل رأسها، وهو يشكرها على أنها منحته هذه النعمة التي طالما تمناها. أما أنا، فلم أشعر في تلك اللحظة إلا بالفرحة لهما، وكنت أرى أن هذا الطفل أصبح فردًا من عائلتنا جميعًا، وأن من واجبي أن أساعد أمه حتى تستعيد صحتها وتستطيع الاعتناء به.

وبعد عودتنا إلى المنزل، بدأت مرحلة جديدة من حياتنا. كانت يسريّة متعبة من الولادة، ولم تكن تستطيع الحركة بسهولة، كما أن الصغير كان يحتاج إلى رعاية مستمرة، من رضاعة وتغيير ملابس وسهر طوال الليل. كنت أذهب إليها كلما سمعت بكاءه، وأساعدها في تهدئته، وأحمله عنها حين تحتاج إلى الراحة.

ومع مرور الأيام، أصبحت مشغولة بابنها طوال الوقت، وهو أمر طبيعي لم أعاتبها عليه يومًا، بل كنت أقول لها باستمرار:- يا يسريّة، إنتِ لسه والدة، وجسمك محتاج راحة، والبيبي محتاجك جنبه. عايزاكي تتفرغي له تمامًا، لا تفكري في أكل ولا شرب ولا ترتيب بيت، كل ده أنا هعمله.

نظرت إليَّ بامتنان وقالت:- بس كده هتتعبي يا أمل، إنتِ كمان ليكي بيتك ومسؤولياتك. ابتسمت وأنا أرتب ملابس الصغير في خزانته، ثم أجبتها:- بيتك بيتي، وإنتِ مش غريبة عني، وبعدين أنا مش هرتاح لو شوفتك بتتعبي نفسك وإنتِ لسه والدة.

اسمعي كلامي، واهتمي برزق، ولما يكبر شوية وتقدري تقفي على رجلك براحتك، نبقى نشوف موضوع شغل البيت ده. ومن يومها، توليت بنفسي مسؤولية المنزلين. كنت أستيقظ مبكرًا لأعد الطعام، ثم أصعد إلى شقة يسريّة لأرتب المكان وأغسل الملابس وأجهز كل ما تحتاج إليه حتى لا يشعر زوجى بنقص ، وبعدها أعود إلى منزل حماتي لأكمل بقية أعمالي.

وإذا احتاج رزق إلى شيء، تركت كل ما بيدي وذهبت إليه، حتى إنني كنت أحيانًا أحمله لساعات طويلة كي تتمكن أمه من النوم قليلًا. لم أشعر أنني أقدم تضحية تستحق الشكر، بل كنت أرى أنني أقوم بواجبي تجاه زوجي وابنه، وكنت أفرح كلما رأيت زوجي يعود من عمله فيجد ابنه بخير وزوجته مرتاحة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق