الكلمة وقعت في زوره محروقة، ومعرفش يرد بمنطق، فصرخ في التليفون صرخة غل وحسرة على هيبته اللي سقطت: "إنتي طالق يا فوزية! طالق بالتلاتة، وورقتك هتوصلك.. والبيت اللي إنتي قاعدة فيه ده بيت أبويا، تلمي هدومك وعيالك وتغوري في ستين داهية، مش هتقعدي دقيقة واحدة في ملكنا!"
قفلت السكة في وشه والخط بيقطع، قعدت على الكرسي في المحل لثواني معدودة، حسيت بوجع خفيف في صدري، وجع العشرة اللي هانت عليه في غمضة عين، بس مسحت وشي بإيديا الاتنين ووقفت على رجلي أصلب من الأول.
قولت لنفسي: "الدموع مش هتأكل عيالي، والضعف هيدوسوا عليه بالجزم."
رجعت البيت بالليل بعد ما قفلت المحل، طلعت شقتي ولا كأن حاجة حصلت، حطيت المفتاح في الباب ودخلت وقفلت ورايا بالترباس. أنا عارفة حقوقي كويس؛ دي شقة الزوجية ومعايا عيال صغار وحاضنة، والقانون في صفي، ومفيش مخلوق يقدر يرميني في الشارع. تاني يوم الصبح بدأت الحرب الرخيصة.
حماتي وسلايفي وأخو جوزي افتكروا إني هطلع أجر في إيدي شنطة هدومي ودموعي على خدي، فلما لقوني نازلة ورايحة محلي عادي، اتجننوا. بقوا يترصدولي على السلم؛ سلفتي تقف تطلق لسانها بالكلام المسموم: "أهي خطافة الرجالة اهي، قاعدة في بيتنا غصب وعينها مكسورة!
"، وأخو جوزي يقف في المدخل يبصلي نظرات ترعيب ويهدد: "لو مخرجتيش بالذوق هنرمي عفشك في الشارع، بيتنا مش مأوى لـمـطـ،،لـقـ،،ات!"
حتى لما بقيت أفتح المحل، حماتي كانت تبعت عيالهم يقفوا قدام الباب يرموا طوب خفيف، أو يضايقوا الزباين عشان محدش يشتري، ويوم ورا يوم الموضوع زاد عن حده لما أخوه جه المحل وخبط على البنك بإيده وهو بيزعق: "آخرتك قربت يا بت، شقتنا هترجعلنا وإنتي هتتجري على وشك!"
هنا مكنش ينفع سكوت، السكوت مع الناس دي بيعتبروه قلة حيلة. قفلت المحل بهدوء، وركبت أول توك توك وطلعت على قـسـ،،م الـشـ،،رطـ،،ة.
دخلت بكل ثبات قابلت الظابط، وحكيتله كل حاجة من طأطأ للسلام عليكم؛ طلاقي الغيابي، محاولاتهم لطرى الحضانة، الـتـهـ،،ديـ،،دات المباشرة، وتعطيل أكل عيشي في المحل الجديد. عملت محضر عدم تعرض وإثبات حالة باسم حماتي وأخو جوزي وسلايفي، وطلبت تفريغ كاميرات المحلات اللي جنبي اللي مسجلة وقفة أخوه وتهديده ليا بالصوت والصورة.
وأنا خارجة والورقة في إيدي ومختومة، بصيت للسما وابتسمت ابتسامة واحدة عارفة إنها بدأت تاخد حقها بالقانون، واللعب على تقيل بقى هو اللي هيحكم بينا. مفيش تلات أيام، وكان أمين الـشـ،،رطـ،،ة نازل بالعربية البوكس في الشارع، بيسأل عن بيت حمايا بالاسم.
الحارة كلها اتفرجت عليهم وأمين الـشـ،،رطـ،،ة بيسلّم استدعاءات رسمية لأخو جوزي وحماتي بنفسهم، ومعاها تنبيه شديد اللهجة: "لو الست دي اتقرب منها تاني، الـسـجـ،،ن هيكون أول مكان هتباتوا فيه!"
الضربة دي كانت قاضية. وشوشهم جابت ألوان، والهيبة الكدابة والجعجعة اللي كانوا عاملينها في البيت اتهدت في لحظة قدام الجيران. أخو جوزي اللي كان بيخبط على البنك ويهدد، دخل جحره وبقى يتحاشى حتى يبص في عيني لو اتقابلنا صدفة على السلم، وحماتي قعدت في شقتها حابسة نفسها من الخزي والكسوف.
من اليوم ده، النبرة اتقلبت 180 درجة، والغل اللي كان بيطرطش في وشي اتحول لمسكنة ورجاء. بدأت حماتي تنزل المحل، بس المرة دي مش جاية تشد بضاعة ولا ترمي كلام مسموم، دي جاية تدخل برجلها اليمين وشايلة عيالها في إيدها ووشها في الأرض.
دخلت وقفت قدامي وبصتلي بإنكسار وقالت: "يا بنتي، إحنا أهل ومفيش بينا أقسام وشرطة، ده إنتي أم عيالنا ولحمك من لحمنا.. شيطان ودخل بينا والمسامح كريم، اتنازلي عن المحضر الله يسترك عشان مستقبل عم ولادك ميتأذيش."
بصيت في عينيها من غير ما يتهز فيا شعرة، ولا هان عليا الذل اللي كانت عايشة فيه بتفرضه عليا شهور.رديت بكل جمود: "شيطان دخل بينا لما طردتوني عشان بلقمة عيش عيالي؟
ولا شيطان لما جيتوا تكسروا بابي؟ القانون هو اللي هيمشي بينا يا حماتي، والـشـ،،رطـ،،ة ملهاش دعوة بالشياطين، ليها دعوة باللي بيعتدي."



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.