زوحى وزوجته ٥

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

وحين عدت إلى شقتي، وجدت حامد ينتظرني، فسألني بقلق:- عملتي إيه يا أمل؟ اتكلمتي معاها؟ابتسمت وقلت:- الحمد لله، اتكلمنا، وهي عرفت إنها غلطت، ووعدتني إنها هتحاول تصلح الأمور معاك. ظل ينظر إليَّ للحظات، ثم قال:- يا رب تكون فهمت فعلًا، لأني مش عايز أخسرها ولا أخسر بيتي، لكن في نفس الوقت مش هقبل إنك تتأذي تاني.

جلست بجواره، وشعرت أنني فعلت ما يمليه عليَّ قلبي، وأنني حاولت إنقاذ علاقتنا جميعًا. في المساء، صعدت يسريّة إلى شقتنا، وكانت تبدو مختلفة عن الأيام الماضية؛ فقد هدأت ملامحها، ولم تعد تلك النظرة الغاضبة تملأ عينيها.

وحين فتحت لها الباب، وقفت أمامي لحظات قبل أن تقول بصوت خافت:- ممكن أدخل يا أمل؟ابتسمت لها وتنحيت جانبًا، فدخلت وجلست في غرفة المعيشة، بينما ذهبت لأحضر لها شيئًا تشربه، لكنها أوقفتني قائلة:- استني يا أمل، أنا جاية عشان أتكلم معاكي ومع حامد.

خرج حامد من الغرفة، وجلس أمامها، فخفضت يسريّة رأسها قليلًا، ثم قالت:- أنا جاية أعتذرلك يا حامد، وأعتذر لأمل كمان. أنا عارفة إني غلطت في حقكم، وإن كلامي يومها كان قاسي، خصوصًا لما خيرتك بيني وبينها. مكنش من حقي أعمل كده، ولا من حقي أطلب منك تظلــ,,ـــــم مراتك عشان تراضيني.

ظل حامد صامتًا، فتابعت وهي تحاول حبس دموعها:- أنا مش هكدب عليك وأقولك إني مكنتش بغير، أنا فعلًا كنت بغير، وكنت بخاف إنك تبعد عني وعن ولادي،

خصوصًا بعد ما بقيت أشوفك مهتم بأمل أكتر، وكنت بنسى إنها تعبت بسببي، وإنها فضلت واقفة جنبي حتى وهي مش قادرة تقف على رجليها.

كنت بشوف اللي ناقصني، ومش بشوف كل اللي هي عملته عشاني. ثم التفتت إليَّ، وأمسكت بيدي قائلة:- سامحيني يا أمل. والله ما كنت أقصد أجرحك، بس أنا غلطت لما اعتبرت طيبتك حق مكتسب ليا، ولما نسيت إنك إنتِ اللي اخترتيني لحامد، وإنك عمرك ما حاولتي تاخدي مكاني.

أنا عارفة إن مهما اعتذرتلك مش هوفيكي حقك، بس أتمنى إنك تسامحيني ونرجع زي الأول. تأثرت بكلماتها، واحتضنتها وأنا أقول:- خلاص يا يسريّة، الموضوع انتهى. أنا مسامحاكي، ومش عايزة نفتحه تاني. إحنا أهل، والمفروض نكون سند لبعض، مش سبب تعب لبعض.

أما حامد، فقد تنهد طويلًا، ثم قال:- وأنا كمان مسامحك يا يسريّة، بس عايزك تفهمي حاجة مهمة؛ أنا بحبك وبحب أمل، وكل واحدة فيكم ليها مكانتها وحقوقها، وولادي مالهمش ذنب في أي خلاف يحصل بينا.

أنا مش عايز أعيش طول عمري بحاول أرضي واحدة على حساب التانية، ولا عايز أي واحدة فيكم تحس إنها مضطرة تنافس التانية عشان تاخد حقها. هزت يسريّة رأسها موافقة، وقالت:- عندك حق، وأنا أوعدك إني مش هكرر اللي حصل تاني.

مد حامد يده إليها، فصافحته، ثم ابتسمنا جميعًا، وكأن تلك المصافحة أنهت فترة طويلة من التوتر بيننا. ومنذ ذلك اليوم، عادت علاقتنا تدريجيًا إلى طبيعتها. كنت أذهب إلى يسريّة، وأساعدها في أعمال المنزل ورعاية الطفلين، لكنني هذه المرة كنت أكثر حرصًا على صحتي، ولم أعد أرهق نفسي إلى الحد الذي يجعلني عاجزة عن الحركة.

وإذا شعرت بالتعب، كنت أستريح دون أن ألوم نفسي، ويسريّة نفسها أصبحت ترفض أن أتحمل كل شيء وحدي. كانت تقول لي أحيانًا وهي تنتزع الملعقة من يدي:- خلاص يا أمل، اقعدي إنتِ، أنا هكمل. مش هفضل طول عمري معتمدة عليكي في كل حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق