رفعت عينيها إليَّ، وفيهما شيء من العتاب، وقالت:- بس هو بقى مهتم بيكي أكتر مني، وكل ما أحتاجه ألاقيه عندك. هززت رأسي، وقلت لها بصراحة:- يا يسريّة، حامد راجل عادل، وبيحاول يدي كل واحدة فينا حقها.
أنا مراته من قبلك، وماليش حد غيره بعد ربنا، وإنتِ كمان مراته وليكي حق عليه. وأنا عمري ما طلبت منه يبعد عنك أو يقصر مع ولادك، بالعكس، إنتِ عارفة إني كنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أريحك وأساعدك.
سكتُّ قليلًا، ثم تابعت وأنا أنظر إلى عينيها:- أنا مش زعلانة منك رغم اللي حصل، ومش جاية أعاتبك أو أقولك إنك غلطانة، أنا جاية أقولك إننا كنا أحسن من كده بكتير. كنا بنتعامل كأننا أخوات، وكنتِ بتدخلي بيتي من غير استئذان، وأنا كنت بطلعلك في أي وقت، وكنت بفرح لفرحتك وأزعل لزعلك.
مش عايزة نخسر كل ده بسبب الغيرة وسوء الفهم. بدأت ملامحها تتغير، لكنها ظلت صامتة، فتابعت:- يا يسريّة، بلاش تحطي حامد في خانة الاختيار، لأنك كده مش بتكسبي منه اهتمام أكتر، إنتِ كده بتخليه مضغوط ومجروح، وبتخسريه بالتدريج.
هو مش هيقدر يلغي حقي عشان يرضيكي، ولا أنا هقبل إنه يظلــ,,ـــــمك عشاني. إحنا الاتنين لينا حقوق، والمفروض نساعده إنه يؤديها، مش نخليه يحس إنه كل ما يقرب من واحدة فينا بيكون بيبعد عن التانية.
تنهدت، وضغطت على يدها برفق، ثم قلت:- راجعي نفسك يا يسريّة، وفكري في ولادك وفي بيتك، وفكري كمان في حامد اللي عمره ما قصّر معاكي على قد ما يقدر. لو زعلتي منه، اتكلمي معاه، ولو حاسة إنك محتاجة مساعدته، اطلبيها منه، لكن بلاش تخيريه بينك وبين حد.
وأنا من ناحيتي، مش شايلة منك حاجة، ومستعدة نفتح صفحة جديدة ونرجع زي ما كنا أخوات. ظلت تنظر إليَّ طويلًا، ثم انهمرت دموعها فجأة، وغطت وجهها بيديها وهي تقول:- أنا مش عارفة إيه اللي جرالي يا أمل.
والله ما كنت كده، بس بقيت أحس إنه لما بيكون معاكي بينسى إني موجودة، وبخاف ييجي يوم ألاقي نفسي أنا وولادي لوحدنا. اقتربت منها واحتضنتها، وقلت:- محدش قالك إنك هتكوني لوحدك، يا يسريّة. حامد أبو ولادك وجوزك، ومش هيقدر يتخلى عن مسؤولياته ناحيتكم.
لكن خوفك من إنك تخسرينه خلاكي تتصرفي بطريقة ممكن فعلًا تبعده عنك، وده اللي أنا مش عايزاه يحصل. بكت أكثر، ثم قالت بصوت مخنوق:- أنا عارفة إنك عملتي معايا حاجات كتير، وإنك وقفتي جنبي من أول يوم، بس لما شفته وهو بيحــ,,ـــــضنك فوق، حسيت إني ماليش مكان عنده، وإن كل اللي عملته عشان أكون زوجته وأم ولاده مش كفاية.
مسحت دموعها، وقلت لها بحنان:- مكانك مش محتاج تثبتيه على حسابي يا يسريّة، وأنا كمان مش محتاجة أثبت مكاني على حسابك. إحنا الاتنين زوجاته، وكل واحدة فينا ليها حياتها وحقوقها. مش لازم واحدة فينا تخسر عشان التانية تكسب.
ظلت تبكي في حــ,,ـــــضني لبعض الوقت، حتى هدأت قليلًا، ثم رفعت رأسها وقالت:- إنتِ بجد مش زعلانة مني؟ابتسمت لها وقلت:- لو كنت زعلانة منك، كنت فضلت بعيدة عنك، لكن أنا طلعتلك عشان إنتِ غالية عندي، وعشان مش عايزة أخسر أختي.
احتضنتني بقوة، واعتذرت لي عن كلامها وتصرفها، وأخبرتني أنها ستتحدث مع حامد وتحاول إصلاح ما أفسدته غيرتها. شعرت بالراحة، وظننت أن الأمور بدأت تعود إلى طبيعتها، وأننا سنتمكن أخيرًا من تجاوز تلك الأزمة. لكنني كنت أعرف أن المصالحة الحقيقية لا تُقاس بالدموع والاعتذارات وحدها، بل بما سيتغير بعدها من تصرفات.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.