سكتت لحظة، ثم قالت بنبرة تحمل عتابًا واضحًا:- أهو كل ما تيجي سيرتها، تسيبني أنا والعيال وتجري عليها! هي مش بقت كويسة خلاص؟ ولا إنت لازم تفضل جنبها ليل ونهار؟ نظرت إلى حامد، فوجدته يغمض عينيه للحظات محاولًا السيطرة على غضبه، ثم رد عليها بحزم:- يسريّة، أمل مراتي زيك بالضبط، وليها حق عليَّ زي ما ليكي حق.
هي كانت في المستشفى، ولسه راجعة من كام يوم، والطبيب موصيها بالراحة، وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها وهي في الحالة دي. وبعدين أنا مش بسيبك من غير مساعدة، أنا بروحلك وبساعدك في كل حاجة أقدر عليها، لكن مش معنى إن عندك أطفال إن أمل ملهاش حق فيَّ.
أنهى المكالمة بعدما أخبرها أنه سيذهب إليها في الصباح، ثم وضع الهاتف جانبًا ونظر إليَّ.- أنا مش عارف مالها يا أمل، بقت عصبية جدًا، وكل ما أحاول أتكلم معاها بهدوء، تحسسني إني مقصر معاها. ابتسمت رغم ضيقي، وقلت:- معلش يا حامد، هي عندها طفلين، والمسؤولية أكيد صعبة عليها، خصوصًا إنك مش بتقدر تكون موجود طول الوقت.
حاول تستحملها، ويمكن لما الصغيرة تكبر شوية، الأمور تهدى. نظر إليَّ بحنان، ثم أمسك بيدي وقال:- حتى وإنتِ تعبانة، لسه بتدافعي عنها! يا أمل، إنتِ محتاجة تهتمي بنفسك، مش كل مرة تشيلي هم غيرك. لم أجد ما أقوله، فصمتُّ، بينما ظل هو جالسًا بجواري حتى غلبني النوم.
لكن ما لم أكن أعرفه أن غيرة يسريّة كانت تتسلل إلى قلبها يومًا بعد يوم، وأنها بدأت ترى في اهتمام حامد بيَّ شيئًا تنتقص به من مكانتها، رغم أنني كنت آخر من يفكر في منافستها أو أخذ شيء منها.
ففي اليوم التالي، حين ذهب إليها حامد ليساعدها مع الطفلين، وجدها جالسة في غرفة المعيشة، بينما كانت الصغيرة تبكي في سر,,ـــــيرها، ورزق يلعب وسط الفوضى التي ملأت المكان. نظر حوله، ثم حمل ابنته وبدأ في تهدئتها، وسألها بهدوء:- إنتِ ليه سايبة البيت بالشكل ده يا يسريّة؟
وإيه اللي مخليكي مش مهتمة بالعيال زي الأول؟انتفضت من مكانها، وكأن سؤاله أشعل غضبًا كانت تخفيه منذ فترة، وقالت:- أهو ده اللي ناقص! بقيت جاي تحاسبني كمان؟ بدل ما تسألني أنا تعبانة قد إيه، بتسألني ليه البيت مش نضيف والعيال مش متظبطين!
- أنا مش بحاسبك، أنا بس بسأل، ولو محتاجة مساعدة قوليلي، لكن مينفعش تسيبي نفسك وتسيبي العيال بالشكل ده. ضحكت بسخرية، ثم نظرت إليه وقالت:- طبعًا، ما إنت عندك اللي تهتم بيك وتعملك كل حاجة، وأنا بقى مطلوب مني أشيل البيت والعيال لوحدي، وفي الآخر تيجي تقولي قصرتي ليه!
تجمد حامد مكانه، ثم قال بحدة لم يستطع إخفاءها:- أمل عمرها ما قصرت معاكي، بالعكس، دي كانت بتعملك كل حاجة على حساب صحتها، ولما تعبت ودخلت المستشفى، أول حاجة فكرت فيها كانت إنتِ والعيال. فبدل ما تلوميها على إني بروح أقعد جنب مراتي المريضة، افتكري إنها كانت شايلة عنك حمل كبير من غير ما تطلب منك مقابل.
لم ترد يسريّة، لكنها أشاحت بوجهها عنه، بينما حمل حامد الصغيرة وظل يهدهدها حتى هدأت. وحين عاد إليَّ في المساء، لم يخبرني بما حدث، حتى لا يشغلني بمشكلاته، لكنني بدأت أشعر أن شيئًا ما يتغير في علاقتنا جميعًا، وأن المحبة التي جمعتنا لم تعد كافية وحدها لإبقاء الأمور على ما كانت عليه.
كنت ما زلت أرى يسريّة أختًا لي، وألتمس لها الأعذار، ولم أكن أريد أن أخسرها أو أكون سببًا في خلاف بينها وبين زوجي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.