زوجى وزوجته ٣

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

مرت الأيام، وبدأت حالتي تتحسن تدريجيًا، حتى سمح لي الطبيب بالعودة إلى المنزل، بشرط أن ألتزم بالراحة وأبتعد عن أي مجهود شاق خلال الفترة الأولى. عاد بي حامد إلى البيت، وأصر على أن أتوقف عن كل ما اعتدت القيام به من أعمال، وكان يتولى بنفسه إحضار الطعام والدواء، ويتابع مواعيد علاجي، حتى إنه كان يرفض أن أنهض من فراشي إلا إذا احتجت إلى شيء ضروري.

أما يسريّة، فقد تغير حالها منذ مرضي، وإن لم ألحظ ذلك في البداية. لم تعد تتصل بي كما كانت تفعل، ولم تعد تأتى إليَّ للاطمئنان عليَّ، بل أصبحت تنتظر أن أذهب أنا إليها، وكأن شيئًا لم يتغير، رغم أنها كانت تعرف أنني ما زلت في مرحلة التعافي.

في البداية، التمست لها العذر، وقلت لنفسي إنها أصبحت مسؤولة عن طفلين، وإن غياب مساعدتي لها قد وضع على عاتقها أعباء كثيرة، خصوصًا أن رزق لم يكن قد كبر بما يكفي ليعتمد على نفسه، وأن الصغيرة كانت تحتاج إلى رعاية مستمرة.

لكن الأيام كشفت لي أن الأمر لم يكن مجرد إرهاق. بدأت ألاحظ إهمالها في منزلها، وتراكم الأطباق في المطبخ، وترك ملابس الأطفال دون ترتيب، حتى إن رزق أصبح يأتي أحيانًا إلى منزلنا بملابس غير نظيفة، بينما كانت الصغيرة تبكي طويلًا دون أن تجد من يحملها إلا بعد مرور وقت.

وحين كان حامد يسألها عن سبب ذلك، كانت تجيبه بعصبية:- أعمل إيه يعني؟ أنا لوحدي ومعايا طفلين، ومحدش حاسس بيا! أطبخ وأنضف وأغسل وأربي، وفي الآخر مطلوب مني أكون مبتسمة ومبسوطة كمان!كان حامد يحاول تهدئتها، ويقول لها إنه يعلم جيدًا حجم المسؤولية التي تتحملها، وإنه لا ينتظر منها أن تفعل كل شيء وحدها، ثم يبدأ في مساعدتها بنفسه، فيحمل الصغيرة، ويطعم رزق، ويهتم باحتياجاتهما حتى تتمكن من إنهاء بعض أعمال المنزل.

لكنه، رغم محاولاته، لم يكن يستطيع أن يكون معها طوال الوقت، فقد كان لديه عمله ومسؤولياته، كما أنني كنت ما زلت زوجته، ولي حق في وقته واهتمامه، خصوصًا بعد أن قضيت أيامًا في المستشفى وكدت أفقد قدرتي على الحركة من شدة المرض.

وكان حامد يحاول أن يعوضني عن الفترة التي أهملت فيها نفسي من أجل الجميع، فصار يحرص على المبيت عندي والجلوس معي، ويطمئن على صحتي قبل أن يذهب إلى عمله، وإذا احتجت إلى شيء في الليل، نهض بنفسه لإحضاره.

في البداية، لم تعترض يسريّة صراحة، لكنها بدأت تتغير كلما عرفت أنه سيبيت عندي. كانت تتصل به في أوقات متأخرة، وتخبره أن الصغيرة تبكي، أو أن رزق لا يريد النوم، أو أنها تشعر بالتعب ولا تستطيع التعامل مع الطفلين وحدها.

وكان حامد يذهب إليها كلما استطاع، ويساعدها في تهدئتهما، ثم يعود إليَّ إذا كان ذلك يوم مبيته عندي. لكنها لم تكن ترضى بذلك، بل بدأت تتذمر كلما أخبرها أنه سيعود إلى شقتي. وذات مساء، كنت أجلس مع حامد بعدما تناولت دوائي، حين رن هاتفه، فوجدته ينظر إلى الشاشة ثم يزفر بضيق قبل أن يجيب.

- أيوه يا يسريّة، في إيه؟جاءه صوتها غاضبًا:- إنت فين يا حامد؟ مش قولتلك إن البنت مش ساكتة من ساعة، ورزق عمال يعيط ومش عارفة أعمل معاهم إيه؟- يا يسريّة، أنا كنت عندك من شوية، وهدّيت البنت وأكلت رزق، وإنتِ قولتيلي إن كل حاجة بقت كويسة.

- يعني إيه؟ أسيبهم يعيطوا لحد ما تيجي؟ ما أنا تعبت يا حامد، ومحدش حاسس بيا!حاول أن يتحدث بهدوء:- أنا حاسس بيكي، وعشان كده بساعدك على قد ما أقدر، لكن إنتِ عارفة إن النهارده يوم مبيتي عند أمل، وهي لسه تعبانة ومحتاجة رعايتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق