هي حرارتها عالية أوي كده ليه؟التفت إليها زوجي، وعيناه غارقتان في الدموع، وقال بصوت مرتجف:- مش عارف يا يسريّة، مش عارف! أنا كنت بكلمها ومش بترد، قلبي كان هيقف من الخوف عليها. إزاي ماخدتش بالي إنها تعبانة؟ إزاي سيبتها لوحدها كل الوقت ده؟
ثم عاد ينظر إليَّ، ومسح العرق عن وجهي بيده، وقال:- سامحيني يا أمل، والله ما كنت أعرف إنك تعبانة. إنتِ طول عمرك شايلة هم الكل، وأنا اتعودت إنك دايمًا قوية، لدرجة إني نسيت إنك ممكن تتعبي وتحتاجي حد يقف جنبك.
لم أستطع الرد، واكتفيت بالنظر إليه، بينما كان يحاول أن يسيطر على خوفه. حملني بين ذراعيه، ثم أسرع بي إلى المستشفى. طوال الطريق، كان يمسك بيدي ويناديني كل دقيقة ليتأكد أنني ما زلت أسمعه، وحين كنت أغمض عينيَّ من شدة الإرهاق، كان يطلب مني أن أبقيهما مفتوحتين حتى نصل.
وبمجرد وصولنا، تولى الأطباء فحصي، وقاسوا حرارتي وأجروا الفحوصات اللازمة، ثم قرروا إبقائي تحت الملاحظة وتلقي العلاج والرعاية داخل المستشفى. بعد فترة، خرج الطبيب وتحدث إلى زوجي، موضحًا أن حالتي تحتاج إلى رعاية ومتابعة، وأن عليَّ البقاء في المستشفى عدة أيام حتى تستقر حالتي، ثم أعود إلى المنزل مع الالتزام بالراحة التامة وتجنب الإجهاد.
استمع زوجي إلى الطبيب باهتمام، ثم سأله بقلق:- يعني هي هتبقى كويسة يا دكتور؟طمأنه الطبيب بأن حالتي ستتحسن مع العلاج والمتابعة، لكنه شدد على ضرورة ألا أعود إلى إرهاق نفسي كما كنت أفعل من قبل.
وحين سمحوا له بالدخول إليَّ، وجدني مستلقية على السر,,ـــــير، وقد بدأ التعب يهدأ قليلًا، لكنه ما إن اقترب حتى أمسك بيدي وجلس بجواري.- أنا مش هسيبك يا أمل، هفضل جنبك لحد ما تخفي وترجعي أحسن من الأول. نظرت إليه بعينين مرهقتين، وقلت بصوت خافت:- طب ويسريّة والعيال يا محمود؟
مين هيكون معاها؟نظر إليَّ طويلًا، وكأن سؤالي زاد ألمه، ثم قال بحزم لم أعتده منه:- إنتِ لسه في المستشفى وبتسألي على يسريّة والعيال؟ يا أمل، إنتِ اللي تعبانة، وإنتِ اللي محتاجة حد يرعاكي دلوقتي.
يسريّة تقدر تتصرف، وأنا هكون معاها في كل اللي تحتاجه، لكن إنتِ مش هتشيلي مسؤولية حد تاني لحد ما تخفي تمامًا. ثم انحنى وقبّل يدي، وأضاف بصوت خافت:- أنا ظلــ,,ـــــمتك من غير ما أقصد، واتعودت على إنك تعملي كل حاجة لينا، لدرجة إني ما فكرتش يوم أسألك إذا كنتِ قادرة أو لأ.
بس خلاص، مش هسمح إنك توصلي للحالة دي تاني. في تلك اللحظة، شعرت بغصة في حلقي، وانهمرت دموعي رغمًا عني. لم أكن أبكي بسبب المرض وحده، بل لأنني للمرة الأولى منذ وقت طويل شعرت أن أحدًا انتبه إلى تعبي، ورأى ما كنت أحاول إخفاءه خلف ابتسامتي الدائمة.
أما يسريّة، التي كانت تقف خلف الباب وسمعت جزءًا من حديثنا، فقد انحنت برأسها في صمت، وشعرت للمرة الأولى بثقل ما كنت أتحمله من أجلها. لكن هل ستدرك يسريّة حقًا أنني لست مطالبة بأن أكون خادمة للجميع حتى أثبت محبتي لهم؟
أم أن عودتي إلى المنزل ستكشف لي أن كلمات الشفقة والامتنان شيء، والتغيير الحقيقي شيء آخر تمامًا



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.