زوحى وزوجته ٢

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

في تلك الفترة، بدأ جسدي يعلن تمرده على كل ما أحمله فوق طاقتي، لكنني كعادتي كنت أتجاهل تعبي، وأقنع نفسي بأنني سأرتاح حين تنتهي مسؤولياتي، وكأن المسؤوليات تنتهي يومًا. حتى جاء ذلك اليوم الذي لم أعد فيه قادرة على النهوض من فراشي.

استيقظت وأنا أشعر بصداع شديد، وجسدي يؤلمني وكأنني قضيت الليل كله أعمل دون توقف. حاولت النهوض لأعد شيئًا أتناوله، لكنني ما إن وضعت قدمي على الأرض حتى شعرت بدوار شديد أجبرني على العودة إلى الفراش.

وضعت يدي على جبيني، فوجدت حرارتي مرتفعة بصورة أخافتني، ومع ذلك لم أفكر في الاتصال بأحد، وقلت لنفسي إنني سأرتاح قليلًا ثم أتحسن. كنت أجلس وحدي في المنزل، وزوجي في عمله، ويسريّة في شقتها مع طفليها، ولم يكن هناك من يعرف أنني أعاني بهذه الصورة.

مر الوقت، وازدادت حرارتي، حتى أصبحت بالكاد أستطيع فتح عينيَّ. رن هاتفي عدة مرات، وحين نظرت إليه بصعوبة وجدت اسم يسريّة يظهر على الشاشة. حاولت مد يدي لأجيبها، لكنني لم أستطع، فقد كنت أشعر بوهن شديد، وكأن جسدي لم يعد يستجيب لي.

اتصلت بي مرة ثانية، ثم ثالثة، وحين لم أجب، انتابها القلق، فاتصلت بزوجي.- ألو، إنت فين يا حبيبي؟- في الشغل يا يسريّة، في حاجة؟- أنا بتصل بأمل من بدري ومش بترد عليَّ، وقلقت عليها. حتى لما خبطت على باب شقتها من شوية، مافتحتش الباب تغيرت نبرة زوجي فورًا، وسألها بقلق:- إنتِ خبطتي عليها ومردتش؟

- أيوه، واتصلت بيها كذا مرة، وتليفونها بيرن ومفيش رد. هي مش من عادتها تعمل كده، خصوصًا إنها عارفة إني محتاجاها. لم ينتظر زوجي أكثر من ذلك، وترك كل ما كان بيده، ثم أسرع بالخروج من عمله وهو يحاول الاتصال بي مرة تلو الأخرى، لكنني لم أجب.

كان القلق ينهش قلبه، فقد اعتاد أن يجدني دائمًا مستجيبة لاتصالاته، مهما كنت مشغولة أو متعبة، ولم يتخيل أن أكون في حاجة إليه ولا يستطيع الوصول إليَّ. وصل إلى المنزل مسرعًا، وكانت يسريّة تنتظره أمام باب شقتي، وما إن رأته حتى قالت بلهفة:- أنا قلبي مش مطاوعني يا حبيبي، أمل عمرها ما عملت كده.

أخرج زوجي المفتاح الذي يحتفظ به، وفتح الباب بنفسه، ثم دخل وهو ينادي اسمي بقلق:- أمل! يا أمل، إنتِ فين؟لم يسمع إجابة، فأسرع إلى غرفة النوم، وما إن رآني ممددة على الفراش، شاحبة الوجه، وملابسي ملتصقة بجسدي من شدة العرق، حتى توقف مكانه للحظة، وكأن الدماء انسحبت من عروقه.

اقترب مني مسرعًا، ووضع يده على جبيني، ففزع من شدة حرارتي.- يا نهار أبيض! أمل، مالك يا حبيبتي؟ ردي عليَّ!فتحت عينيَّ بصعوبة حين سمعت صوته، وحاولت أن أبتسم له، لكنني لم أستطع حتى الكلام بصورة واضحة.

جلس بجواري، وراح يناديني وهو يهز كتفي برفق، ثم جذبني إلى صدـ,,ـــره وضمني بقوة، وانهمرت دموعه دون أن يستطيع منعها.- يا رب، إيه اللي حصلك بس؟ ليه ما كلمتينيش؟ ليه سكتّي على نفسك لحد ما وصلتي للحالة دي؟

كنت أسمعه بصعوبة، لكنني شعرت بارتجافة جسده وهو يحتضنني، وبدموعه التي تساقطت على وجهي. لم أره يبكي بهذه الطريقة من قبل، حتى يوم وفــ,,ـــــاه أمه، فحاولت رفع يدي لأربت على كتفه، لكنني لم أستطع. كانت يسريّة واقفة عند باب الغرفة، تنظر إلينا بذهول، ثم اقتربت وهي تقول بخوف:- مالها يا محمود؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق