أنا مستعد أدفع التمن القانوني لجريمتي، بس أرجوكِ تعالي معايا للنيابة وقولي الحق عشان الحق يرجع لصاحبه بالطرق الشرعية والنظيفة. سكتت لحظات أقيم كلامه بعقلانية.. كلامه معناه إن القانون هياخد مجراه الصحيح، وإن الورشة هترجع لي بحكم قضائي رسمي ونهائي، وإنه هيتحاسب قدام العدالة على جريمته بخصوص التزوير.
بصيت له بثقة تامة، وعدّلت قعدتي، وقاتله بنبرة هادئة وباردة: – اللي بتقوله ده هو الصح اللي كان المفروض يحصل من سنين يا مروان. أنا عمري ما هشارك في أي تلاعب أو التفاف على القانون، لكن لو ناوي تروح بكرة الصبح بنفسك للنيابة العامة تقدم اعتراف رسمي وتوثق تنازل رسمي بالشهر العقاري عن ورث أبويا.
. فأنا هكون هناك بصفتي المجني عليها وصاحبة الحق الأصلي عشان أقدم بلاغي الرسمي وأسلم المستندات للجهات المختصة. القانون هو اللي هيحكم بينا، وهو اللي هيرجع لي حقي، وهو اللي هيبين الصادق من الكداب. بلع ريقه بصعوبة بالغة، وبص حواليه برعب، وقال بصوت مهزوز: – موافق.
. موافق يا سارة.. بكرة الصبح الساعة تسعة هكون واقف قدام النيابة ومعايا كل المستندات، وهسلم الورشة وأعترف بكل حاجة قدام وكيل النيابة عشان أرتاح من العذاب ده كله. قمت من مكاني بهدوء، وعدلت جاكيت الجلد بتاعي، وبصيت له نظرة أخيرة كلها انتصار للقانون والعدالة، وركبت التاكسي بتاعي ودست بنزين وسيبته قاعد لوحده في الظلــ,,ـــــمة.
. تايه ومرعوب ومستني بكرة كأنها لحظة الحساب العادل أمام منصة القضاء. خاتمة العدالة الناجزة في صباح اليوم التالي، تمام الساعة التاسعة صباحاً، كنت واقفة قدام مبنى النيابة العامة في الجيزة. الشمس كانت طالعة بس الجو كان مليان إحساس بالراحة النفسية واليقين بأن الحق لا يُضيع طالما وراءه مطالب.
وصل مروان وكان شكله منهك ومرعوب، وفي إيده ملف المستندات الكاملة. دخلنا معاً بمحض إرادته قدام الجهات المختصة والشرطة، وهناك، قدم مروان اعترافه الرسمي الكامل أمام وكيل النيابة بكل تفاصيل التزوير الذي قام به المحامي الفاسد، وقدمت أنا بلاغي الرسمي مدعوماً بالمستندات التي تثبت حقوقي الكاملة في الورشة وميراث أبي.
أصدـ,,ـــرت النيابة العامة قرارها الحازم بضبط وإحضار المحامي المتورط في قضايا التزوير، وفتح تحقيق موسع مع ياسمين في اتهامات النصب الموجهة إليها، مع إصدار قرار رسمي بتمكيني قانونياً من الورشة وردها إلى ذمتي المالية كاملة بالشهر العقاري وبأحكام قضائية ناجزة لا غبار عليها.
طلعت من باب النيابة العامة وأنا رافعة رأسي للسما، والهوا النقي بيملى صدـ,,ـــري. حسيت إن الظلــ,,ـــــم اللي عشت فيه سنين طويلة انزاح تماماً، مش عن طريق صفقات جانبية ولا التواءات، بل عن طريق القانون البحت والقضاء العادل الذي لا يضيع عنده حق مظلوم.
ركبت التاكسي بتاعي، وبدأت أتحرك في شوارع الجيزة، وأنا متأكدة تماماً أن عدالة السماء والأرض دايماً بتنصف الصابرين، وأن الإنسان لما بيتمسك بحقه بالطرق النظيفة والمشروعة، ربنا بيفتح له أبواب النصر من حيث لا يحتسب.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.