صمت غفران البارت الاول

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لم تكن تتحدث عن جناحها. كانت تتحدث عن بيتي. بيتي الذي عشت فيه منذ زواجي، والذي اخترت كل قطعة فيه بنفسي. اقتربت خطوة، فالتفت مراد ورآني. ابتسم كأن وجودها بجواره في بيتنا أمر طبيعي .ـ غفران!لم أجب..... ناداني مرة أخرى:ـ غفران، تعالي.

تحركت نحوهما ببطء. كنت أحاول أن أبدو هادئة، رغم أن داخلي كان يغلي. وقفت أمامهما، فنظر مراد إلى المرأة وقال:ـ دي غفران... مراتي. ثم نظر إليّ وقال بكل بساطة:ـ ودي... شذا اللي حكيتلك عنها. لم أحتج إلى أن يقول اسمها. كنت أعرفه..

الاسم الذي أصبح في ليلة واحدة سببًا في كل هذا الخراب. مدت يدها نحوي بابتسامة واسعة. ـ أهلًا يا غفران. نظرت إلى يدها للحظات، ثم صافحتها مجبرة. ـ أهلًا. سحبت يدها، ثم التفتت إلى المهندس وقالت:ـ زي ما قلت لحضرتك، أنا مش عايزة نجدد الأوضة بس.

.. أنا عايزة الفيلا كلها تتغير. رفعت عيني إليها بدهشة. ـ الفيلا كلها؟قالتها وكأن الأمر لا يحتاج إلى تفسير. ـ آه، طبعًا. ثم التفتت إلى مراد:ـ مش كده يا حبيبي؟ابتسم لها. ـ طبعًا. شعرت بشيء ينكسر داخلي.

لم أحتمل، فقلت دون أن أشعر:ـ بس البيت ده أنا اللي مجهزاه من أول ما اتجوزنا. نظر إليّ مراد نظرة لم أفهمها، ثم قال ببرود:ـ وعادي يا غفران... نغيره. ضحكت شذا وقالت:ـ بالعكس، أنا شايفة إن البيت محتاج روح جديدة خالص.

كانت تتحدث بثقة امرأة متأكدة أن لها الحق في كل شيء. وان المكان سيصبح لها عاجلاً أم آجلا ثم قالت للمهندس:ـ حتى أوضة المعيشة عايزاها تتفتح على الصالة، والمطبخ يتغير، والحديقة كمان محتاجة شغل. كنت أسمعها وكأنها تتحدث عن بيتها. ثم فوجئت بمراد يناديني:ـ غفران.

ـ نعم ـ سلمي على شذا كويس. ظننت أنه يمزح. لكنه أكمل:ـ واعتذري لها. تجمدت ملامحي. ـ أعتذر لها؟هز رأسه بمنتهى الهدوء. ـ آه. نظرت إلى شذا، ثم عدت أنظر إليه. ـ أعتذر لها عن إيه؟

تغيرت ملامحه، وقال بنبرة حاسمة:ـ عن الرسالة اللي بعتّيهالها امبارح. لم أجد كلامًا. قالت ندى بسرعة:ـ خلاص يا مراد، أنا مش زعلانة. لكنه رد عليها:ـ لأ، لازم تعتذر. أنا مش عايز يكون بينكم حاجة. ثم نظر إليّ:ـ يلا يا غفران.

شعرت بوجهي يحترق. كنت أنا الزوجة. أنا التي عاشت معه تحت هذا السقف، وتحملت غيابه، وانتظرته، وابتلعت شكوكها، وصدقت نصائح أمها. ومع ذلك، كنت الآن أقف أمام امرأة أرسلت لي صورة زوجي في أحضانها، ويُطلب مني أن أعتذر لها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق