.. شعرت أنني أمام فرصة لأثبت له أنني مختلفة عن كل النساء اللواتي يخاف منهن الرجال. رفعت عيني إليه وقلت بصوت هادئ:ـ اطمن يا حبيبي، أنا مش من النوع ده خالص. مقدّرة شغلك، وكفاية تعبك بره البيت. ابتسم ابتسامة صغيرة، وعاد إلى طعامه.
أما أنا، فبقيت أنظر إليه وأنا أشعر بالرضا عن نفسي. كنت أقول في داخلي:"شايف؟ أنا هكون الزوجة اللي يتمناها أي راجل."ومرت الأيام الأولى هادئة. كنت أستيقظ قبله لأجهز له إفطاره، وأعرف الأشياء التي يحبها دون أن يطلبها، وأعد له طعامه المفضل، وأرتب ملابسه، وأستقبله بابتسامة مهما كان موعد عودته.
إذا عاد متأخرًا، لا أسأله أين كان. إذا أمسك هاتفه طويلًا، لا أنظر إلى الشاشة. إذا خرج مرة أخرى بعد عودته بوقت قصير، لا أقول: "رايح فين؟"كنت أكتفي بجملة واحدة:ـ ربنا معاك. وفي كل مرة كان يتأخر فيها، كنت أقاوم رغبة صغيرة بداخلي في الاتصال به، ثم أتذكر كلام أمي فأبتلع السؤال قبل أن يخرج.
"الراجل بيحب الست اللي واثقة فيه."فأقنع نفسي أن صمتي ثقة. وأن احتمالي حب. وأن عدم سؤالي نضج. وأن كل ما أفعله الآن هو الطريقة الصحيحة للحفاظ على زواجي. كنت أنظر إلى وسامته، وإلى مكانته، وإلى الحياة التي أصبحت جزءًا منها، وأقول لنفسي:"هذا هو الرجل الذي اختاره عقلي، ومال إليه قلبي.
.. ومع الوقت سيعرف قيمتي. ستصلحه طاعتي واحتوائي له، وسيجعل منه حبي رجلًا لا يرى امرأة غيري."كنت أؤمن بذلك من كل قلبي. حتى إنني في إحدى الليالي، حين عاد بعد منتصف الليل، لم أسأله أين كان. دخل إلى البيت بهدوء، خلع سترته، ووضع هاتفه على الطاولة.
نظرت إليه وابتسمت:ـ اتأخرت... كنت مستنياك. نظر إليّ لحظة، ثم قال ببرودـ قولتلك متستنيش. ابتسمت رغم أن الجملة وجعتني. ـ عادي... أنا بحب أستناك. دخل غرفته، وتركني وحدي. وقتها لم أعاتبه بل جلست بجانبه احكى له مدى حبى له بل جلست للحظات بعدها ألوم نفسي لأنني شعرت بالضيق أصلًا"أكيد تعبان.
.. وأنا لازم أكون أهدى من كده."وهكذا، من دون أن أشعر، بدأت أتعلم أول درس في زواجي...أن أكتم السؤال قبل أن أسأله. ثم أكتم الزعل قبل أن أتكلم. ثم أكتم الشك قبل أن أواجه. حتى أصبح الصمت بالنسبة لي ليس مجرد اختيار.
..بل عادة. وكنت أظن أنني بذلك أحافظ على بيتي. ولم أكن أعرف أن البيت الذي تُغلق فيه كل الأبواب أمام الحقيقة، قد يبدو هادئًا من الخارج...لكن شيئًا ما في داخله يكون قد بدأ ينهار.
مرت الايام وكنت افعل كما وصتنى امى الى أن جائتنى رساله على هافتى من رقم غريب فتحت الرسالة وجدت صوره لزوجى مع أمراءه اخرى فى وضع حميم وقالت لى ـ انا حبه الأول والاخير وهو دلوقتي قاعد جمبى وفى حضنى وبسمعنى اجمل الكلام من الغزل واد ايه الفرق بينى وبينك كبير وانك عمره ماقدرتى ملى عينه لم استطع الصمود وارسلت لها ـ العشيقه ستظل عشيقه وهتفضلى فى السر وانا فى النور لان ده مكانك كنت اظنها نذوه لزوجى لكن فقت على اكبر صدمه لم اتوقعها جائنى زوجى ذلك اليوم ووجه محتقن من الغضب يمضِ وقت طويل بعد تلك الرسالة حتى أشرع باب الشقة بعنف،
فدخل زوجي ووجهه محتقن بدم الغضب، وعيناه تشتعلان بنيران لم أرها فيه من قبل.
أغلق الباب خلفه بقوة جعلت جدران الصالة ترتجف، وتقدم مني بخطوات سريعة وثقيلة، وهاتفه في يده يهتز من شدة انفعاله. وقف أمامي مباشرة، وألقى الكلمات كالرصاص في وجهي بلا أي مقدمات:ـ انتي إزاي تتجرئي وتبعتىلها رسايل وتكلميها بالشكل ده؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.