انا متجوزة ٣

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عشان كده، ربع البيت ده وأرض المخزن شيلتهم أمانة للي يصون أمهم ويشيل عارهم لو مال الزمان. لو بنتي وجوزها هما اللي وقفوا في ضهر أمهم وصانوا عرضها، فالبيت كله وأرض الورشة القديمة ومبلغ الشيك البنكي المجمد اللي في البنك الأهلي — اللي كان محجوز لفك الحراسة عن أرض العيلة — يبقى ملك خالص لبنتي هدى وجوزها إبراهيم، مكافأة ستر وصيانة كرامة، وولادي طارق وسامح ليهم حق العيشة والستر في شققهم فقط بعد ما يقضوا حق الله والقانون ويتعلموا إن رضا الأم تمنه أغلى من كنوز الأرض".

صفاء ونهى قعدوا في الأرض يبكوا بدموع التوبة والندم، مفيش في عينهم ذرة اعتراض، بالعكس كانوا بيبوسوا إيد أمي ويحمدوا ربنا إن ليهم سقف يلم عيالهم وما اترموش في الشارع. الحاج عبد الصمد نزل راسه وقال: "أبوكم كان راجل حكيم، شاف اللي جاي بقلبه، وحط الحق في إيد اللي يستاهله".

مرت ست شهور كأنها نسمة صيف بعد عاصفة تقيلة. طارق وسامح خرجوا من السجن بعد انتهاء العقوبة المخففة والتصالح في كل الشيكات، خرجوا الاتنين مكسورين الجناح، بس نفوسهم اتطهرت من كل وسخ السنين. أول خطوة خطوها برة السجن، كانت على بيت أبوهم، دخلوا الصالة ركعوا على ركابهم قدام رجلين أمي، وبكوا بكا عيال صغيرة، وأمي فتحت دراعاتها وح.

ضنتهم ودموعها بتغسل قلوبهم: "المهم إنكم رجعتوا لربنا ولعيالكم برجولة وشرف".طارق وسامح قاموا وراحوا لإبراهيم، وطوا راسهم عشان يبوسوا إيده، لكن إبراهيم شد إيده بحزم ورفعهم لح. ضنه وقال بصوت راجل أصيل: "محدش يبوس إيد حد هنا، إحنا إخوات والدم ميبقاش مية، المهم السكة العوجة متدخلوهاش تاني".

إبراهيم ما رضييش يخليهم مذلولين، فتح ورشة الميكانيكا والحدادة الكبيرة من فلوس الشيك اللي اتفك، وخلى طارق وسامح شركا معاه بعرقهم وشقاهم، يشرفوا على الشغل وياكلوا لقمة حلال يعيشوا بيها هما وعيالهم بكرامة. وفي ليلة الجمعة، كانت الصالة مليانة بريحة البخور وصوت إذاعة القرآن الكريم، والعيال الصغيرين بيلعبوا ويضحكوا حوالين جدتهم، وأمي قاعدة في صدر البيت متسندة على المخدات وشها منور برضا الدنيا والآخرة، بتسبح وتدعي لكل اللي في البيت.

دخل إبراهيم وشايل في إيده صينية الشاي بالنعناع، قعد جنبها وباس راسها، فبصتله وابتسمت ابتسامة ردت فيها الروح وقالت: "يا بخت اللي ربنا راضي عنه ورازقه بأصل زيك يا إبراهيم.. دخلت بيتنا غريب، وبقيت أنت عمود البيت وبركته".

بصيت لإبراهيم، وبصيت لأمي، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل دمعة خوف وكسرة بسبع سنين عز وأمان، وعرفت إن الدنيا مهما ضاقت وظلمت، مفيش باب مقفول ميتفتحش بدعوة أم راضية، ومفيش راجل بيشيل حمول الناس لوجه الله إلا وربنا يرفعه فوق كتاف الكل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اهلى القصص

اهلى

من أول يوم جواز وأنا حاطط خطوط حمراء واضحة، أنا الراجل، وأنا اللي بشتغل وبدفع الإيجار وبمل…

Amany sayed mohamed 0.0 6 دقائق
خطيب بنتى القصص

خطيب بنتى

خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها ، والمصيبه ان عمها وافق وقال ده نصيب ، …

Amany sayed mohamed 0.0 6 دقائق