زوجى وزوجته ٤

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

يمكن قصرت في حقك، ويمكن اتعودت على عطائك لدرجة إني ما بقيتش شايف حجم اللي بتعمليه، لكن عمري ما نسيت إنك إنتِ اللي اخترتي يسريّة بنفسك عشان تفرحيني، وإنك إنتِ اللي كنتِ السبب في إن ربنا يرزقني بولادي.

بس ده كله ما يدينيش الحق إني أنسى إن ليكي حق عليَّ، وإنك مش مطالبة تفضلي تضحي طول عمرك عشان تسعديني. لم أتمالك دموعي، فقد كنت أنتظر أن أسمع منه بعض هذه الكلمات منذ زمن، لا لأنني أريد منه مقابلًا لتضحياتي، بل لأنني كنت أحتاج أن أعرف أنه يراها، وأنها لم تمر في حياته وكأنها أمر مفروغ منه.

قلت بصوت مرتجف:- أنا عمري ما ندمت إني اخترتلك يسريّة يا حامد، ولا ندمت إني وقفت جنبك. أنا كنت بعمل كل ده عشان بحبك، وعشان كنت عايزة أشوفك أب وتعيش الفرحة اللي اتحرمت منها. بس ساعات كنت بتعب، وكنت ببقى محتاجة أقعد معاك، أتكلم معاك، أحس إنك لسه شايفني زي زمان.

اقترب مني، وضمني إلى صدـ,,ـــره وهو يقول:- وأنا آسف يا أمل. آسف على كل مرة كنتِ محتاجاني فيها وماخدتش بالي، وعلى كل مرة افتكرت إنك قوية ومش محتاجة حد يسندك. من النهارده، مش هسيبك تشيلي كل حاجة لوحدك، ومش هسمح إنك تهملي نفسك تاني عشان أي حد، حتى لو كان أنا.

أغمضت عينيَّ وأنا أستند إلى صدـ,,ـــره، وشعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل أن شيئًا من الطمأنينة عاد إلى قلبي. لم أكن أطلب منه أن يبتعد عن أولاده، ولا أن يهمل يسريّة، بل كنت أريد فقط أن أستعيد مكاني في حياته، وأن أتأكد أن محبتي وتضحياتي لم تجعلانني مجرد شخص يعتمد عليه الجميع ثم ينسون احتياجاته.

لكننا لم نكن وحدنا كما ظننا. فجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة، ثم ظهرت يسريّة أمامنا، ووجهها محتقن بالغضب، وعيناها تنتقلان بين حامد الذي كان يحيطني بذراعه، وبيني وأنا جالسة إلى جواره. قالت بصوت مرتفع:- إيه اللي بيحصل هنا ده؟!ابتعد حامد قليلًا، ونظر إليها بدهشة.- في إيه يا يسريّة؟

إنتِ طلعتي هنا إمتى؟ضحكت بسخرية، ثم أشارت إليَّ قائلة:- يعني أنا اللي المفروض أسألك في إيه؟! إنتوا قاعدين لوحدكم فوق، وحاضنها وبتقولها كلام حب وغرام، وأنا تحت مع عيالك شايلة الهم كله! هو أنا بقيت إيه في حياتك يا حامد؟

!نهض حامد واقفًا، وحاول أن يحافظ على هدوئه.- اتكلمي باحترام يا يسريّة، دي مراتي، وإحنا قاعدين بنتكلم، ومفيش أي حاجة تستاهل الطريقة دي. لكنها لم تهدأ، بل التفتت نحوي وقالت بحدة:- طبعًا، هي مراتك! وأنا بقى إيه؟

مجرد واحدة خلفتلك عيلين وخلاص؟! إنتوا فاكرين إني مش شايفة اللي بيحصل؟ من ساعة ما تعبت وهي عايشة دور الضحية، وإنت بقيت تجري عليها وتسيبني أنا وعيالك!شعرت بالصدمة من كلماتها، ولم أصدق أنها تتحدث عن مرضي بهذه الطريقة، خصوصًا أنها كانت تعرف جيدًا أنني لم أتعمد يومًا منافستها على زوجي، وأنني أنا من اختارها له وساعدها منذ بداية زواجها.

قلت بهدوء، محاوِلةً إنهاء الموقف:- يا يسريّة، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. إحنا طالعين نقعد شوية زي زمان، وحامد كان بيطمن عليَّ، وإنتِ عارفة إني لسه بتعافى من المرض. التفتت إليَّ بعينين تقدحان شررًا، وقالت:- ما تتكلميش إنتِ! كفاية إنك أخدتي كل حاجة، ولسه مش عاجبك!

اتسعت عيناي، بينما نظر إليها حامد بذهول.- أخدت إيه يا يسريّة؟! أمل هي اللي اختارتك ليا، وهي اللي ساعدتك من أول يوم، وهي اللي كانت بتراعيكي إنتِ وولادك، حتى لما كانت بتتعب. إزاي تقولي عليها الكلام ده؟!صرخت في وجهه:- عشان إنت مش شايف غيرها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Amany sayed mohamed

Amany sayed mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
180مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اربعه على سفره روايات

اربعه على سفره

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسب…

Amany sayed mohamed 0.0 11 دقائق